المحقق الداماد

133

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

وأنت خبير برجوع هذا الكلام إلى ما في « الرسالة » وحاصله : ان فيما كان العموم منحلا بحسب الأزمان إلى تعدد الجعل يكون المقام من التمسك بالعموم ولم يجز الرجوع إلى الاستصحاب ولو لم يكن هناك عموم ، وفيما كان الحكم بحسبها حكما واحدا مستمرا غير منحل إلى احكامات عديدة وانشاءات كثيرة كان المقام من التمسك بالاستصحاب ولم يجز الرجوع إلى العموم ، ولو لم يكن هناك استصحاب فيكون في الحقيقة ملازمة بين كون المقام موردا للتمسك بالعموم وبين عدم جريان الاستصحاب ، وكذلك بين كونه موردا للتمسك بالاستصحاب وبين عدم جريان العموم . وهذه الملازمة بظاهرها مخدوشة بما في « الكفاية » من أن الملحوظ عند الاستصحاب انما هو مفاد المخصص ، فإن كان على نحو اخذ الزمان فيه ظرفا يجري الاستصحاب وإلّا فلا ، فيحصل انه متى اخذ الزمان ظرفا للاستمرار في كل من العام والخاص ، فكان المقام مقام جريان كل من العموم والاستصحاب ، إلّا انه مع العموم يسقط الاستصحاب عن المرجعية . نعم لو كان الخاص قاطعا لحكم العام لما كان المقام الا مقام التمسك بالاستصحاب ، ولا مجال للرجوع إلى العام ولو لم يكن هناك استصحاب . والفرق بين ما إذا كان قاطعا لحكمه وبين ما إذا لم يكن كما لو فرض ورود التخصيص من الأول أو الآخر ، انه لو كان الخاص قاطعا لحكم العام من الوسط لا دليل على بقاء الحكم بعد الزمان المتيقن ، فإذا دخل بهذا المقدار وقطع حكمه لا دليل على ثبوت الحكم بعده ، لأنه لا يلزم منه تخصيص ولا اللغوية ، فلا ينافي العموم الافرادي ولا مقدمات الحكم فتدبر . وهذا بخلاف ما لو كان القطع من الأول فإنه حيث لم يدخل الفرد تحت العام من الأول فعموم الفرد يقتضى دخوله بعد انقضاء زمان القطع وإذا ثبت دخوله دخولا ما ثبت الاستمرار بمقدمات الحكمة ، فثبت من جميع ما ذكر ان الملازمة المدعاة انما كانت ثابتة في هذا الفرض إذا كان القطع من الوسط ، إذ حينئذ يجري الاستصحاب ولا مجال للتمسك بالعموم بل ولو لم يكن هناك استصحاب . وان اخذ الزمان في كل واحد من العام والخاص مكثرا ومفردا فيكون المقام من التمسك بالعموم دون الاستصحاب ، بل لو لم يكن عموم أيضا كان المرجع سائر الأصول العملية فالملازمة ثابتة في هذا الفرض أيضا ، وان اخذ قيدا مفردا